|
قرار إلغاء عقوبة الحبس للصحفيين فى مصر معناه ببساطة رخصة مجانية للتشهير برجال البيزنس ، ولتفليس كل الاقتصاد ، ولهروب كل المستثمرين . يا للمهزلة : الصحفيون يحصلون على الحصانة ، بينما الأولى منهم بها ألف مرة رجال البيزنس الذين يطعمون كل البشر ، يشردون بجرة قلم واحدة من أحد هؤلاء الفاسدين ! لا تصدق أن شيئا يكتب فى الصحافة المصرية لوجه الله أو
الوطن أو مقتا لا سمح الله للفساد . الصحافة هى أم الفساد فى مصر ،
وفى حالة صحافة المعارضة هى الفساد تربيع ، وما يكتب فيها جميعا هو واحد من
أربعة لا خامس لها : 1- مسئول ضجر من طول بقاء رئيسه فى الكرسى فأرسل بعض
الأوراق لصحفى قريبه ، وهى غالبا خدمة غير مدفوعة الأجر باعتبار أن موظفى
الحكومة يقبضون فقط ولا يدفعون أبدا . 2- رجل بيزنس يريد التشهير بمنافسه
و’ أكل ‘ السوق منه ، فأعطى صحفى بعض وثائق للتشهير به ،
وهذه خدمة مدفوعة سواء للصحفى ، أو لمن زور المستندات ، وغير مدفوعة
لأسرة الصحفى الساذج لما يدخل السجن . 3- تلميع أو دعاية لشخص أو
لشركة ، وهى الأقل ضررا والأكثر انتشارا ، ويمارسها كل الصحفيين كأكل
عيش يومى بين كل ’ هبرة ‘ وأخرى من النوعية 1 أو 2 ، وهى الكتابة
التى ترضى الجميع بما فيه الصحيفة نفسها لأنها تعفيها من دفع علاوات أو حتى
مرتبات للصحفيين . 4- الكتابة الأيديولوچية ، المناضلين الشيوعيين والناصريين
والإسلاميين يعنى ، ودول بيقبضوا م الخارج ، من صدام وعرفات والقذافى
وما شابه ، وكمان بيحلموا بالهبرة الكبيرة ، الاستيلاء على الحكم ،
هبرة الضرايب إللى بالهبل ! صدقنى ، وأنا عارف أنا بأقول إيه ، لا يوجد
نوع خامس من الكتابة فى الصحافة المصرية . سيقولون لك : وما له ؟
على المتضرر اللجوء للقضاء ، بس يكون زى بره ، قضاء مدنى ، يعنى
بلاش حبس وبهدلة وكلنا فى الهوا سوا وهى كلها كحكة فساد ، ولازم نلعبها
كلنا بشرف ، وما ندخلش حد غريب بيننا . حتى كمان إللى هندخله
فاسد ، الپوليس فاسد ، والقضاء فاسد ، كله فاسد . أقول
لك : ماشى ! صح ! أنا عارف لو مايكل شوماخر نفسه جه مصر موش ممكن
ياخد رخصة سواقة من غير ما يدفع رشوة . لكن هنا فيه حاجة . طبعا إحنا
عارفين أن فى أميركا لا يسجنون الصحفيين بسبب جرائم التعميم ، لكنهم فى
المقابل يفعلون شيئا آخر . يحكمون بتعويضات بمئات الملايين يمكن أن تركع أو
تفلس أعتى المؤسسات الصحفية . لو أنا بتاع بيزنس وتايم وارنر شهرت بى وخسرت
100 مليون ، القضاء هيجيب لى 200 وفى أقل من سنة . لكن عندنا زى ما
بيقولوا هياخد إيه الريح من البلاط . فى مصر والحمد لله ورسوله
والمؤمنين ، المؤسسات الصحفية معدمة أصلا ، كلها مكاتب مؤجرة ،
ما فيهاش حاجة تتصادر ، وحتى لو اتقفلت يفتحوا غيرها باسم تانى ،
إيجار قانون جديد وإدى له . وكمان زى ما قلنا الصحف لا تدفع حتى مرتبات
لصحفييها باعتبار أنهم يقبضون أجر أى مقال من جهة أخرى ما .
والصحفيون ، بالذات فى الصحف المعارضة والمستقلة ، صعاليك لا أسماء
لهم ، يمكنهم الانتقال لمكان آخر فى غمضة عين ، بل حتى يمكنهم الكتابة
من جديد دون استخدام أسمائهم . الحل يا سادة ، هو القضاء على الفساد من
الجذور ، إلغاء كامل لدور الدولة وإطلاق كامل لقوى السوق ، داخلية وخارجية ،
ولا حلول وسط هنا . لكن إلى أن يتم هذا لا نملك بالنسبة لعقوبة حبس
الصحفيين سوى الاقتراح بتغليظها لتصبح الإعدام ! من صفحة الليبرالية ( 23 فبراير 2004 ) |